ابن كثير

80

البداية والنهاية

ثم دخلت سنة أربع وأربعين وأربعمائة فيها كتبت تذكرة الخلفاء المصريين وأنهم أدعياء كذبة لا نسب لهم صحيحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نسخا كثيرة ، وكتب فيها الفقهاء والقضاة والأشراف . وفيها كانت زلازل عظيمة في نواحي أرجان والأهواز وتلك البلاد ، تهدم بسببها شئ كثير من العمران وشرفات القصور ، وحكى بعض من يعتد قوله أنه انفراج إيوانه وهو يشاهد ذلك ، حتى رأى السماء منه ثم عاد إلى حاله لم يتغير . وفي ذي القعدة منها تجددت الحرب بين أهل السنة والروافض ، وأحرقوا أماكن كثيرة ، وقتل من الفريقين خلائق ، وكتبوا على مساجدهم : محمد وعلي خير البشر ، وأذنوا بحي على خير العمل ، واستمرت الحرب بينهم ، وتسلط القطيعي العيار على الروافض ، بحيث كان لا يقر لهم معه قرار ، وهذا من جملة الاقدار . وفيها توفي من الأعيان . . الحسن بن علي ابن محمد بن علي بن أحمد بن وهب بن شنبل بن قرة بن واقد ، أبو علي التميمي الواعظ ، المعروف بابن المذهب ، ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وسمع مسند الإمام أحمد من أبي بكر بن مالك القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد ، عن أبيه ، وقد سمع الحديث من أبي بكر بن ماسي وابن شاهين والدار قطني وخلق ، وكان دينا خيرا ، وذكر الخطيب أنه كان صحيح السماع لمسند أحمد من القطيعي غير أنه ألحق اسمه في أجزاء . قال ابن الجوزي : وليس هذا بقدح في سماعه ، لأنه إذا تحقق سماعه جاز أن يلحق اسمه فيما تحقق سماعه له ، وقد عاب عليه الخطيب أشياء لا حاجة إليها . علي بن الحسين ابن محمد ، أبو الحسن المعروف بالشاشي البغدادي ، وقد أقام بالبصرة واستحوذ هو وعمه على أهلها ، وعمل أشياء من الحيل يوهم بها أنه من ذوي الأحوال والمكاشفات ، وهو في ذلك كاذب قبحه الله وقبح عمه ، وقد كان مع هذا رافضيا خبيثا قرمطيا ، توفي في هذا العام فلله الحمد والشكر والانعام .